← كل المقالات

العَرّات ومتلازمة توريت: فهم الحركات والأصوات اللاإرادية ودعم المصابين

العَرّات ومتلازمة توريت: فهم الحركات والأصوات اللاإرادية ودعم المصابين

ما المقصود بالعَرّات؟

قد يُستخدم تعبير «التشنجات اللاإرادية» لوصف حالات مختلفة. لكن المقصود هنا هو العَرّات: حركات أو أصوات مفاجئة ومتكررة، تكون عادةً قصيرة وغير منتظمة الإيقاع. وهي ليست نوبات صرع، ولا تدل بحد ذاتها على فقدان الوعي. قد تبدو العَرّة كأنها فعل مقصود، لكنها ليست سوء سلوك أو محاولة لجذب الانتباه.

تشمل العَرّات الحركية الرمش المتكرر، وتكشير الوجه، وهز الرأس، ورفع الكتفين. وتشمل العَرّات الصوتية التنحنح، والشم بصوت مسموع، وإصدار همهمات أو أصوات قصيرة. وقد تكون أكثر تعقيداً، مثل تكرار كلمات أو تنفيذ مجموعة حركات. أما التلفظ بكلمات نابية دون قصد، فهو يحدث لدى أقلية من المصابين بتوريت، وليس شرطاً لتشخيص المتلازمة.

كيف يشعر الشخص بالعَرّة؟

يشعر بعض المصابين، خصوصاً الأطفال الأكبر سناً والبالغين، بإلحاح أو توتر جسدي يسبق العَرّة، ثم براحة مؤقتة بعد حدوثها. وقد يستطيع الشخص كبت العَرّات لفترة قصيرة، لكن ذلك يتطلب جهداً وقد يسبب انزعاجاً. لذلك لا تعني القدرة على تأجيل العَرّة أنه يستطيع إيقافها دائماً. وقد لا يلاحظ الأطفال الصغار الإحساس السابق لها أو يتمكنون من وصفه.

تتغير العَرّات مع الوقت؛ فقد تختفي حركة وتظهر أخرى، وتزداد الأعراض في فترة وتخف في أخرى. وقد تتفاقم مع التعب أو التوتر أو الحماس، لكنها ليست ناجمة عن القلق وحده. كما قد تقل أثناء نشاط ممتع يتطلب التركيز. هذه التقلبات جزء معتاد من الحالة وليست دليلاً على تعمّدها.

متى تُسمّى متلازمة توريت؟

يُشخَّص توريت عندما تظهر عَرّات حركية متعددة وعَرّة صوتية واحدة على الأقل خلال مسار الحالة، وتستمر العَرّات لأكثر من سنة منذ بدايتها، مع بدء الأعراض قبل سن الثامنة عشرة. ولا يلزم ظهور العَرّات الحركية والصوتية في الوقت نفسه، أو حدوثها يومياً طوال السنة. ويتأكد الطبيب أيضاً من أن الأعراض لا تُفسَّر بدواء أو حالة صحية أخرى.

ليست كل عَرّة علامة على توريت. فبعض الأطفال لديهم عَرّات لفترة تقل عن سنة، وبعضهم لديهم عَرّات حركية فقط أو صوتية فقط تستمر مدة أطول. وتحديد النوع يحتاج إلى تقييم طبي، لا إلى مقارنة الأعراض بمقاطع منشورة على الإنترنت.

الأسباب والتقييم الطبي

ترتبط العَرّات باختلافات في شبكات الدماغ التي تنظم الحركة، وتؤدي العوامل الوراثية دوراً مهماً. وهي ليست نتيجة تربية سيئة، ولا مرضاً معدياً، ولا تعني انخفاض الذكاء. قد تترافق مع اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، أو الوسواس القهري، أو القلق وصعوبات التعلم والنوم. وأحياناً تكون هذه المشكلات أشد تأثيراً من العَرّات نفسها.

يعتمد التشخيص غالباً على وصف الأعراض وتاريخها والفحص السريري. وقد يفيد تسجيل مقطع قصير، بموافقة الشخص ودون إحراجه، إذا لم تظهر العَرّات أثناء الزيارة. لا يحتاج معظم المصابين ذوي الأعراض المعتادة إلى تصوير الدماغ أو تخطيطه؛ ويُطلب الفحص عند وجود سبب طبي محدد. أخبر الطبيب بالأدوية المستخدمة وتأثير الأعراض في الدراسة والحياة اليومية.

متى نحتاج إلى العلاج؟

إذا كانت العَرّات خفيفة ولا تسبب ألماً أو تعطّل الحياة، فقد يكفي التثقيف والدعم والمتابعة. الهدف من العلاج هو تقليل المعاناة وتحسين الأداء، وليس إلزام الشخص بإخفاء كل حركة أو صوت. ويُختار العلاج بالتعاون مع المصاب وأسرته وفق احتياجاته وأولوياته.

من الخيارات المدعومة بالأدلة التدخل السلوكي الشامل للعَرّات، ويُعرف اختصاراً باسم CBIT. يساعد المعالج المدرَّب الشخص على ملاحظة الإشارات السابقة للعَرّة وتعلّم استجابة بديلة مناسبة، مع التعامل مع العوامل التي تزيدها. وهو ليس عقاباً أو مجرد طلب «التوقف». وقد يصف الطبيب أدوية إذا سببت الأعراض ألماً أو إصابات أو أثرت بوضوح في الدراسة والعلاقات، مع متابعة الفائدة والآثار الجانبية. لا تبدأ دواءً أو توقفه دون استشارة.

دعم الأسرة والمدرسة

تجنبوا التوبيخ والتقليد والتعليق المستمر على العَرّات، واسألوا الشخص عن الدعم الذي يفضله. يساعد النوم المنتظم والنشاط البدني وتخفيف الضغط في تحسين العافية، لكن لا توجد حمية أو مكملات ثبت أنها تشفي توريت. ويمكن الاتفاق مع المدرسة على فترات استراحة، ومكان هادئ للاختبارات، ووقت إضافي عند الحاجة، وخطة لمنع التنمر. لا ينبغي معاقبة الطالب على أعراضه اللاإرادية.

تخف العَرّات لدى كثيرين خلال المراهقة المتأخرة، لكنها قد تستمر لدى بعض البالغين. اطلبوا تقييماً إذا سببت ألماً أو إصابة أو عزلة، أو ظهرت بشكل مفاجئ وغير معتاد. أما فقدان الوعي أو الضعف الجديد أو صعوبة التنفس فتحتاج إلى تقييم عاجل، ولا ينبغي افتراض أنها عَرّات.

تنبيه طبي

هذه المعلومات للتثقيف ولا تُغني عن تقييم الطبيب وتشخيصه أو خطة علاج فردية.